إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1000

زهر الآداب وثمر الألباب

يعنى أنّها تذكره أول النهار للغارة ، ووقت المغيب للأضياف . وقد قال ابن الرومي فيما يتعلق بطرف من هذا المعنى : رأيت الدهر يجرح ثم يأسو ويوسى أو يعوض أو ينسّى أبت نفسي الهلاع لرزء شئ كفى شجوا لنفى رزء نفسي أتجزع وحشة لفراق إلف وقد وطنتها لحلول رمس وقد أنكر على من تعلَّل بالتأسي بما قال غيره « 1 » ، فقال في ذلك : خليلىّ قد علَّلتمانى بالأسى فأنعمتما لو أنني أتعلَّل أللناس آثاري ، وإلَّا فما الأسى وعيشكما إلَّا ضلال مضلَّل وما راحة المرزوء في رزء غيره أيحمل عنه بعض ما يتحمّل كلا حاملي عبء الرزية مثقل وليس معينا مثقل الظَّهر مثقل وضرب من الظلم الخفىّ مكانه تعزّيك بالمرزوء حين تأمّل لأنك يأسوك الذي هو كلمه بلا بصر لو أن جورك يعدل وقالت الخنساء : وقائلة والنعش قد فات خطوها لتدركه يا لهف نفسي على صخر ألا ثكلت أمّ الذين غدوا به إلى القبر ! ماذا يحملون إلى القبر ؟ ! وما ذا يوارى القبر تحت ترابه من الجود يا بؤس الحوادث والدهر فشان المنايا إذ أصابك ريبها لتغد على الفتيان بعدك أو تسرى وهذا المعنى كثير قد مرّت منه قطعة جيدة ، ولم تزل الخنساء تبكى على أخويها صخر ومعاوية ، حتى أدركت الإسلام ؛ فأقبل بها بنو عمّها وهى عجوز كبيرة إلى عمر بن الخطاب رضى اللَّه تعالى عنه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ! هذه الخنساء ،

--> « 1 » في نسخة « بما قال عنترة » تطبيع ( م ) .